العلامة المجلسي

322

بحار الأنوار

وقال البيضاوي : أي وما تنقصه وما تزداد في الجنة والمدة والعدد . وقيل : المراد نقصان دم الحيض وازدياده ، و " غاض " جاء لازما ومتعديا ، وكذا " ازداد ( 1 ) " . " وكل شئ عنده بمقدار " قيل : أي بقدر لا يجاوزه ولا ينقص عنه ، وفي الاخبار : أي بتقدير خلق الانسان من نطفة . قال البيضاوي : من جماد لأحس بها ولا حراك ، سيالة لا تحفظ الوضع والشكل " فإذا هو خصيم " منطيق ( 2 ) مجادل " مبين " للحجة ، أو خصيم مكافح لخالقه قائل : من يحيى العظام وهي رميم ( 3 ) ؟ " ولم يك شيئا " بل كان عدما صرفا ، فإنه أعجب من جميع المواد بعد التفريق الذي ينكر منكر البعث . " في ريب من البعث " قال البيضاوي : من إمكانه وكونه مقدورا " فإنا خلقناكم " أي فانظروا في بدء خلقكم ، فإنه يزيح ريبكم ، فإنا خلقناكم " من تراب " بخلق آدم منها ( 4 ) والأغذية التي يتكون منها المني " ثم من نطفة " أي من مني ، من النطف وهو الصب " ثم من علقة " قطعة من الدم جامدة " ثم من مضغة " قطعة من اللحم بقدر ( 5 ) ما يمضغ " مخلقة وغير مخلقة " مسواة لا نقص فيها ولا عيب ، وغير مسواة أو تامة وساقطة ، أو مصورة وغير مصورة " لنبين لكم " بهذا التدريج قدرتنا وحكمتنا فإن ما قبل التغير والفساد والتكون مرة قبلها أخرى ، وإن من قدر على تغييره وتصويره أولا قدر على ذلك ثانيا ، وحذف المفعول إيماء إلى أن الأفعال هذه يتبين بها من قدرته وحكمته مالا يحيط به الذكر " ونقر في الأرحام ما نشاء " أن نقره " إلى أجل مسمى " هو وقت الوضع ، وقرئ " ونقر " بالنصب ، وكذا قوله " ثم نخرجكم " عطفا على " نبين " كأن خلقهم مدرج لغرضين : تبين القدرة ، وتقريرهم في الأرحام حتى يولدوا وينشؤوا ، أو يبلغوا حد التكليف ، و " طفلا " حال أجريت على تأويل كل واحد ، أو للدلالة على الجنس ، أو لأنه في الأصل مصدر " ثم لتبلغوا أشدكم "

--> ( 1 ) أنوار التنزيل : ج 1 ، ص 616 . ( 2 ) في المصدر : منطيق مناظر مجادل . ( 3 ) أنوار التنزيل : ج 1 ، ص 657 . ( 4 ) في المصدر : إذ خلق آدم منه . ( 5 ) في المصدر : وهي في الأصل قدر ما يمضغ .